هاشم معروف الحسني

93

أصول التشيع

أنت الإمام الذي نرجو بطاعته * يوم النشور من الرحمن رضوانا أوضحت من ديننا ما كان ملتبسا * جزاك ربك عنا فيه إحسانا فالقضاء والقدر بما لهما من المعنى الذي يقول به الإمامية ، كما يظهر من هذا الحديث وغيره ، لا يتنافيان مع اختيار العبد بنحو يصح معه الثواب والعقاب . وبما أن الحديث عن القضاء والقدر كان ولا يزال من أهم المباحث النظرية وأكثرها تعقيدا منذ اتجه المسلمون في العصر الأول إلى المسائل النظرية ومحاكمتها مع أصول الإسلام وتعاليم القرآن ، وظلت مسألة القضاء والقدر ، أو الجبر والتفويض تفرض نفسها على الباحثين في أصول العقائد وعلم الكلام وتحتل جانبا كبيرا من تفكيرهم ومؤلفاتهم حتى يومنا هذا . ولقد وقف الشيعة الإمامية في جانب ووقف غيرهم في جانب آخر ، فقال الشيعة لا جبر ولا تفويض ولكن أمر بين بين كما جاء في حديث الإمام الصادق ، أي أن الإنسان ليس مجبورا على أفعاله ، ولا هو مستقل في التصرف استقلالا كاملا لا رأي للّه في شيء منها كما يزعم القدرية من المعتزلة وغيرهم ، واستدل الشيعة على ذلك بالإضافة إلى الأدلة العقلية ببعض النصوص القرآنية والمرويات عن الأئمة الأطهار عليهم السّلام ولا بد لنا ونحن نمر بهذه المشكلة من عرض موجز لمختلف الآراء والأدلة عليها وما يمكن أن يقال فيها من تصويب وتخطئة . فمن الأدلة التي ذكرها الإمامية في كتبهم ومناظراتهم أن العاقل لا يغفل عن الفرق بين الحركات الاختيارية وغيرها ويرى نفسه مختارا في جميع أفعاله وتصرفاته ، ويستحسن بنظر العقل أن نمدح فاعل الخير والمحسن إلى الناس ، وأن نذم الظالم الجائر والمسئ لغيره ، فلو لا أن الأفعال من صنع الإنسان وتصح نسبتها إليه بدون تجوز لما استحق مدحا أو ذما ولذا فإن